السيد كمال الحيدري

258

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يعلم به فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه عقلًا وشرعاً لعدم قيام بيان على وجوبها ، ومعه لا محالة يكون العقاب على تركها عقاباً بلا بيان ، والمفروض : أنّه لا معارض لها في المسألة ، لأنّ أصالة البراءة عن وجوب الوضوء لا تجري في نفسها لكي تصلح أن تكون معارضة لها . وممّا تقدّم يتّضح : أنّ العلم الإجمالي في المقام بوجوب نفسيّ مردّد بين تعلّقه بالوضوء أو الزيارة في المثال وإن لم ينحلّ حقيقةً إلّا أنّه ينحلّ حكماً من ناحية عدم جريان الأصل المؤمّن في أحد طرفيه ، فإذن لا مانع من جريانه في الطرف الآخر « 1 » . وقد ذهب المصنّف إلى البراءة أيضاً ، بتقريب أنّ المكلّف « يعلم باشتغال الذمّة بالوضوء على كلّ حال ، فيكون حاله حال الانحلال في سائر موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، والنتيجة جواز ترك الزيارة دون الوضوء » « 2 » . الصورة الثالثة أن يعلم المكلّف بوجوب فعلين في الخارج ولكنّه شكّ في وجود أحدهما مقيّداً بوجود الآخر أو لا مع علمه بالتماثل بينهما في الإطلاق والتقييد ، والاشتراط من سائر الجهات كوجوب الوضوء والصلاة مثلًا . وفي هذه الصورة ذهب المحقّق النائيني إلى جريان البراءة ؛ لأنّ وجوب الصلاة معلوم وكذا وجوب الوضوء ، والشكّ إنّما هو في خصوص تقييد الصلاة بالوضوء ، ومن الطبيعي أنّ مقتضى أصالة البراءة عدمه حيث قال : « الحقّ فيها [ أي الصورة الثالثة ] أنّه يلزم الإتيان بما علم وجوبه ؛ فإنّه يعلم حينئذٍ باستحقاق العقاب على تركه إمّا لنفسه أو لكونه مقدّمة لواجب فعليّ ،

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 2 ص 390 - 391 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 226 .